اليوم الأول فقط.
(اللغة العربية في معترك العصر)
وأنا أتصفّح النّت كالعادة وجدت إسمي مبرمجا دون عِلمي ضِمن فعّاليات المهرجان الثالث لشعر والقصة بمدينة ابن أحمد.. حسب قولهم .رغم خلافي مع بعض أعضاء الجمعية المنظمة مند تأسيسها..قلت ربّما الجمعية بدأت تصحح مسارها وخصوصا من الناحية التّنظيمية ..والسّلوكية ..فلم أستشر أحدا وفكّرت في تلبية هذه الدّعوة الغير رسمية ربما.. أنهم نسوا الدّّعوات الرّّسمية ولو على الأقل مهاتفة من أحدهم ..المهم.. لا يهم:
..بدأت في الاحتيال على نفسي..بل تحايلت بالفعل عليها كي تطاوعني ..فأخذْتُني منها كرها ورَمَيتُني إلى مدينتي*ابن أحمد* التي أعتبرها مهدا لأصلي وفصلي..صحبة والدي الّذي أنهكه المرض..وابنتي أسماء الّتي ما زالت تصارع أبجديات الاعدادي.. انتهزت معها عطلتها لأكفّر عن بعض وعودي الخاسرة معها..لََفَظَتْنا سيارة الأُجرة الّتي أقلّتنا من الدارالبيضاء إلى *ابن أحمد* ..أجلست والدي على طوار رصيف المحطّة ..تركت معه ابنتي وذهبت الى دكّان أمامي كي أعبّئ هاتفي ..بالفعل عبّأته ..10 دراهم مضاعفة ..هاتفت الأديبة مالكة عسال ..رحبت بي وقالت إنها في قصر البلدية..فقلت لها هل معك الأستاذ الشعراني..قالت كان وخرج..فاتصلتُ مباشرة بالصّديق الشعراني ..وطلبت منه أن يقلّني رفقة والدي بسيارته الى قرية *أولاد بن اعريف *..ولأنه بالفعل صديق صادق جاء وأقل معي والدي وعاد وحده لأن وراءه التزام آخر ..المهم لا يهم:
أوصلت والدي وابنتي عند العائلة..وعدت لتوي الى الطريق وستقليت سيارة أجرة الى مدينة *ابن أحمد*..متأبطا فضولي ومحفظتي ..زرت قصر البلدية فوجدت الجمع انسحب. .قيل لي بأنهم غادروا الى دار الفتاة ..ركبت مرة أخرى سيارة أجرة صغيرة كي أستدرك الوقت ..وبالفعل وجدت أصدقائي الغاوين القادمين من بعض البقع السوداء لبلادي .. جميعهم هناك متحلقين حول موائد الغداء..وينتظرون الوجبة..وهكذا عناقات وتقبيلات وأخذ ورد في مسودات من عبارات الحب الملغوم مع احتراماتي لبعض الذين أختزن حبهم في كياني ..وبعد الغداء الذي لا يهمهم منه سوى التقاط الصور والبهرجة لتأثيث أوراق الدعاية ..تفرقنا لنلتقي على السّاعة الرّابعة والنّصف بقصر البلدية…صاحبت حينها الصديقين المرحين مصطفى فرحات وصالح لبريني.. فانتهينا الى مقهى رصيفي حيث كنا في حاجة الى شرب شيء كما قال أحدنا ..
تقريبا استغرقنا أقل من ربع ساعة ..وقمنا لنلتحق بقصر البلدية..
في البدء تحلقنا حول القصر واستغربت حينما اقتربت من الباب فوجدْته محفوفا بشريط رسمي ينتظر تقطيعه ليعلنوا افتتاح المهرجان ..
أولا…الافتتاح كما قرأنا جميعا في البرنامج المنشور على مواقع النت كان 10 صباحا..
ثانيا …الافتتاح بهذا الشكل وينتظرون من رئيس الجمعية والذي تحملُ الدورة اسمه بقطع الشريط ..المسألة يعاد فيها النظر ..هل نحن في مهرجان أدبي.. أم رسمي ..؟ ثالثا من هو* الرجل* الذي تحمل الدورة اسمه ..واسمحوا لي ربما أجهل تاريخه ..وأجهل تاريخ من سبقه في الدورة الأولى..أو يكون قصورا مني ..
لا يهم ..المهم.. ذخلنا بهو القصر المحاط بلوحات تشكيلية ومنحوتات فنية..وكأيها الناس سرت وراء الذين يتأمّلون اللوحات ..وأعرف أن أغلبنا لا يفهم في لغة التشكيل فقط ..يتظاهرون ويوهمون الآخر..وفي نفس البهو كانوا يوزعون علينا ملفا يحتوي على هكذا أوراق مرقونة فيها شيء من الديبلوماسية الادبية وبطائق المشاركة للتعليق في الأعناق كتلك التي يعلقونها في المؤتمرات…لمْ أعلّقها..رميتها في جيبي وتابعت المصافحات والابتسام الماكر وبعض الضحكات البريئة لِأسماء أعرفها كما أعرف نفسي..سألني أحدهم كان يحاديني.. ليس مبدعا بل متتبّعا ومهتمّا بالأدب من أبناء المنطقة ربما ..عمن يكون الرجل الذي تحمل الدورة اسمه ..وما تاريخه الأدبي؟وقال:( لم أسمع بهذا الاسم من قبل) ..ابتسمت وقلت ..ها أنت ستعرفه من خلال هذه الدورة….
فتشوق الشخص لمعرفته..وانتظر كأيها الناس..لا يهم.. المهم. . في خضم هذا المزاح الطازج.. بين اللوحات التشكيلية كان أحدهم يأخد معلومات عن الشعراء والشواعر الذين سيشاركون في الأمسية..
الشعراء والشواعر مع تحفظ نسبي لهذين المصطلحين..
لكل فرد ورقته ويعني هذا أن المسألة أصبحت ضربة حظ ..وحتى لا يعتمدون على البرنامج المنشور سابقا…لأن هناك أسماء زائدة لم تكن مبرمجة وحضرت …
فدعاة الشعر أصبحوا ينبثون كالفطر والشعرمنهم براء.. وحتى في الأجناس الأدبية الأخرى..مع احتراماتي للذين أسسوا تجاربهم باحتكاك مع الأدب العربي الكلاسيكي والحديث وامتلكوا الميكانيزمات الأساسية التي تؤثث البنووية الادبية تأثيثا كاملا..وخصوصا الشعراء الذين امتلكوا الحس الشعري تركيبا وايقاعا ودهشة الصورة .ونمطية الإبهام الفني…
والغريب في الأمر اليوم هو التنافر الذي أصبح يشكل عقدة أديب.. بين الملقي والمتلقي ..الملقي يحاول فرض نصه رغم نشازه وطوله ..والمتلقي يحتج اما بالتشويش على النص أو بالانسحاب من القاعة..
كم نحن في حاجة الى مراجعة الحاصل كي نطمئن على المستقبل..
أذخلونا الى قاعة الجلسة الأولى وكانت عبارة عن مائدة مستديرة ..تحلّقنا حولها ..وعلى ما يبْدو لي أصب

















































